محمد متولي الشعراوي

5980

تفسير الشعراوى

إذن : فالحق سبحانه يؤخّر مراداته رحمة بالخلق ، وإذا جاء الأجل فهو لا يتأخر عن ميعاده ، ولا يتقدم عن ميعاده . لذلك يقول الحق سبحانه : إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 49 ) [ يونس ] وقوله سبحانه : يَسْتَقْدِمُونَ ليست من مدخلية جواب الشرط الذي جاء بعد إِذا « 1 » جاءَ أَجَلُهُمْ . . ( 49 ) [ يونس ] لأن الجواب هو : فَلا يَسْتَأْخِرُونَ . فهم لا يستقدمون قبل أن يحين الأجل . ويقول الحق سبحانه بعد ذلك : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُهُ بَياتاً أَوْ نَهاراً ما ذا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ وهذا ردّ شاف على استعجالهم للعذاب ، فإن جاءكم العذاب فلنر ماذا سيكون موقفكم ؟ وهم باستعجالهم العذاب يبرهنون على غبائهم في السؤال عن وقوع العذاب . وقول الحق سبحانه : أَ رَأَيْتُمْ . أي : أخبروني عما سوف يحدث لكم .

--> ( 1 ) إذا : تأتى لمعنيين شرطية وفجائية . إذا الشرطية : اسم شرط للزمن المستقبل ، فتختص بالدخول على الجملة الفعلية ، وتعرب إذا ظرف لما يستقبل من الزمان خافض لشرطه منصوب بجوابه ، قال تعالى : وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ . . ( 54 ) [ الأنعام ] ، وتدخل أحيانا على الأسماء المرفوعة ، فيكون المرفوع بعدها فاعلا لفعل محذوف يفسره الفعل الذي بعده مثل : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) [ الانشقاق ] أي : إذا انشقت السماء ، وإذا تكون حرفا للمفاجأة ، وتخفض بالجملة الإسمية ، قال تعالى : فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ( 20 ) [ طه ] « القاموس القويم » .